مقالات

خطف الأطفال في السويد من قبل الوالدين بين القانون و الواقع

.

بلا شك هناك إختلاف ثقافي واضح بين البيئة المشرقية التي ينحدر منها اللاجئون العرب أو الناطقي باللغة العربية أو الذين يجيدونها و بين الرؤية السويدية الثقافية و يشمل هذا بلا شك النظرة للزواج و العلاقات بين البشر و بلا أدنى شك النظرة للطفل كذلك، هذا الإختلاف ولد في كثير من الأحيان تضاربا حول تعريف الطفولة و تبعية الطفل و مدى تبعيته (لأهله او إستقلاله عنهم). هذا المقال سيركز بالشكل الرئيس على قضية خطف الأطفال من قبل أحد الوالدين و ما رأي القانون السويدي في ذلك و ما هي الحلول الممكنة.

بداية من هو الطفل ؟

هناك مفهومان للطفل، مفهوم بيلوجي و مفهوم قانوني، أما المفهوم البيلوجي فهو من لم يبلغ “جنسيا” سواء كان ذكر أو أنثى، و هذا المفهوم ليس مقياسا في القانون السويدي إذ أن القانون السويدي يحدد سن الطفل بكل من لم يبلغ سن الثامنة عشرة سواء كان ذكرا أو أنثى. لقد تبنى القانون السويدي كامل القيم و البنود الواردة في المواثيق الدولية ( Regringenskansliet ) .

ماذا تقول الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل ؟

تقول المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الموقعة في عام 1989 بأن الطفل هو كل إنسان أو إنسانة لم يبلغ أو تبلغ سن الثامنة عشرة. إذن ، كما قلنا سابقا فإن سن البلوغ القانوني هو الثامنة عشرة و هذا أمر مهم جدا فهمه، ففي الشرق البلوغ القانوني لا يعني بالضرورة (الاستقلالية) إذ يبقى للأهل نفوذا على أولادهم و بناتهم حتى بعد سن البلوغ القانوني و هذا غير موجود في السويد أو الدول الغربية على الجملة إذ 18 عاما يعني إستقلال كامل للإنسان و على الأهل إحترام هذا الأمر و لربما كانت هذه القيمة المختلفة إحدى أهم الأمور التي تؤدي إلى التضارب بين القادمين و القادمات من خلفية مشرقية و بين الحياة الجديدة في مملكة السويد.

ما هو خطف الأطفال ؟

عرفت إتفاقية لاهاي لخطف الأطفال  و الموقعة عام 1980 الخطف بأنه، نزع الطفل أو الطفلة ممن يملك الوصاية القانونية عليهم سواء كان الوصي الأب أو الأم أو غيرهما و سواء كان الخاطف|ة الأب أو الأم أو غيرهما . هذه المعلومات مهمة جدا لفهم مسألة الخطف، إذ أجمعت الدول الموقعة على هذه الإتفاقية و التي وصل عددها لأكثر من 90 دولة لحتى عام 2018 على أن انتزاع الطفل|ة بشكل غير قانوني هو أمر غير مشروع و يعتبر جريمة خطف يعاقب عليها القانون. لذلك، من المهم الحذر من مفهوم “هؤلاء أطفالي و هم ملكي” إذ أن هذا المفهوم خاطئ و غير مقبول و عواقبه وخيمة لأن فلسفة القانون تقوم على فكرة أن الحضانة هي حق “للطفل” و ليس للوالدين  و بالتالي لا يجوز حرمان الأطفال من رؤية أهلهم إلا في حالة الخطر على الأطفال.

التبعات القانونية لعملية الخطف.

ينعقد الاختصاص القانوني للنظر بقضية الخطف إلى آخر دولة كان الطفل|ة تقيم أو يقيم فيها فمثلا لو كان الطفل يعيش مع أمه في السويد و قام الأب بخطف الطفل  و هرب به إلى دولة أخرى فإن دولة السويد ملزمة قانونا بفعل كل شيء لإعادة الطفل إلى حاضنته و قد يتم إدخال الشرطة الدولية في الأمر و في التطبيق العملي عادة ما يتم التعاون مع الدولة المخطوف فيها الطفل حيث تقوم دولة السويد بالاهتمام بهذه المسائل من خلال إرسال كتب لمخاطبة الجهات المختصة في الدولة التي خطف إليها الأطفال كما أن وزارة العدل السويدية تقدم الدعم القانوني اللازم كأتعاب محاماة في حال احتاج الأمر إلى ذلك.

العقبات القانونية

العقبة الأكبر هي أن تكون الدولة التي خطف إليها الطفل أو الطفلة غير موقعة على الاتفاقية و بالتالي سيكون من الصعب إلزام الدولة التي خطف اليها الطفلة أو الطفل التعاون في هذه القضية خاصة إذا كانت الدولة التي خطف إليها الطفل أو الطفلة لا تعتبر عملية الخطف جريمة فمثلا لو سافرت أم بطفلها إلى دولة غير موقعة على الإتفاقية سورية مثلا و كان الطفل|ة في سن الحضانة و حصلت على حضانة الطفلة أو الطفل من المحاكم الشرعية القانونية سيكون من الصعب إلزام السلطات القانونية التعاون في قضية خطف الطفل. لذلك، من المهم الإطلاع على الدول الموقعة و هل قام برلمانها بتصديق هذه الاتفاقية أم لا و ما هو القانون الداخلي للدولة المخطوف إليها الطفل “سورية” في المثال السابق قبل البدء بأي إجراء قانوني.

نصيحة قانونية 

أولا و قبل أي شيء أنصح الأهل بتجنيب أطفالهم آثار خلافاتهم الشخصية و جعل الأطفال في منأى عن أي خلاف شخصي بينهم. كذلك، أنصح بعدم خطف الأطفال لأنه قد يؤدي في نهاية المطاف إلى السجن و سحب الحضانة و إلى الأبد و بالتالي أفضل طريق هو إتباع الاجراءات القانونية تحسبا لأي نتائج تؤثر سلبا على الأهل و الأطفال معا. نصيحة أخيرة، أرجو النظر في المصادر الواردة في الهوامش ففيها معلومات قانونية مهمة يمكن الإستفادة منها.

أستشارات قانونية مجانية 

تسوق بشكل ألكتروني في أكبر متجر سوري في السويد

قم بتحميل تطبيق الواقع السويدي لتصلك أخر الأخبار 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق